اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
239
موسوعة طبقات الفقهاء
- صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إلى حُنين ، وقيل : بعد وقعة حنين حين اعتمر من الجِعرانة « 1 » وقد بعثه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد غزوة تبوك ( سنة تسع ) قاضياً ومرشداً إلى الجَنَد من اليمن ، وجاء في وصيته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - معاذاً : إنّك ستأتي قوماً أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ اللَّه فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فانّه ليس بينها وبين اللَّه حجاب « 2 » روى ابن سعد بسنده عن أبي عون محمد بن عبيد اللَّه عن الحارث بن عمرو الثقفي عن رجال ، عن معاذ بن جبل ، قال : لما بعثني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى اليمن قال لي : بم تقضي إنْ عَرض قضاء ؟ قال : قلتُ : أقضي بما في كتاب اللَّه ، قال : فإن لم يكن في كتاب اللَّه ؟ قال : قلتُ : أقضي بما قضى به الرسول . قال : فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال : قُلت : أجتهد رأيي ولا آلو قال : فضرب صدري وقال : الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ اللَّه لِما يُرضي رسول اللَّه . قال الذهبي عن حديث الاجتهاد « 3 » هذا : تفرّد به أبو عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي ،
--> « 1 » - سيرة ابن هشام : القسم الثاني : ص 500 . « 2 » مكاتيب الرسول : 1 - 226 للَاحمدي . « 3 » استعملت كلمة الاجتهاد من قبل كثير من المدارس الفقهية ومنها مدرسة أبي حنيفة للتعبير بها عن القاعدة القائلة : إنّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكماً شرعياً ولم يجد نصاً يدل عليه في الكتاب والسنّة رجع إلى الاجتهاد بدلًا عن النص . والاجتهاد هنا يعني التفكير الشخصي ، وقد يُعبر عنه بالرأي أيضاً . أي أنّ الاجتهاد بهذا المعنى كان مصدراً للفقيه يصدر عنه ودليلًا يستدل به كما يصدر عن آية أو رواية ، ولقي هذا المعنى معارضة من أئمة أهل البيت - عليهم السلام - والفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم . وقد استخدم فقهاء مدرسة أهل البيت مصطلح الاجتهاد منذ القرن السابع وأُريد به الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته ومصادره . ولم يكن عندهم مصدراً من مصادر الاستنباط بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره التي يمارسها الفقيه . والفرق بين المعنيين جوهري للغاية ، إذ كان الفقيه على أساس المصطلح الاوّل للاجتهاد أن يستنبط من تفكيره الشخصي وذوقه الخاص في حالة عدم توفر النص ، وأمّا المصطلح الجديد فهو لا يسمح للفقيه أن يبرر أي حكم من الاحكام بالاجتهاد لَانّ الاجتهاد بالمعني الثاني ليس مصدراً للحكم ، بل هو عملية استنباط الاحكام من مصادرها . نقلناه باختصار مع بعض التصرف من مقدمة كتاب « دروس في علم الأُصول » للشهيد السيد محمّد باقر الصدر .